جامعة درنة هي مؤسسة تعليم عالي تقع في مدينة درنة، ليبيا. تأسست الجامعة في عام 1994، وتضم عدة كليات تقدم برامج دراسية متنوعة في مختلف التخصصات الأكاديمية. تهدف الجامعة إلى توفير بيئة تعليمية متميزة تساهم في تطوير المعرفة والمهارات لدى الطلاب، وتعزيز البحث العلمي وخدمة المجتمع.
رحلة علمية حافلة بالإنجازات والتطور، من البداية المتواضعة إلى الصرح الأكاديمي الشامخ
قبل تأسيس الجامعة، كانت مدينة درنة تحتضن ثلاث كليات تابعة لجامعة عمر المختار، افتُتحت في العام الجامعي 1991/1992، وهي: كليات الاقتصاد والمحاسبة، والعمارة، والفنون والتقنية الطبية — لتكون النواة الأولى للتعليم العالي في المدينة.
بقرار من السيد / أمين اللجنة الشعبية العامة رقم (858) لسنة 1994، أُنشئت جامعة درنة هيئةً علمية مستقلة، وكان تأسيسها نهضةً حقيقية وتدعيماً للمسيرة العلمية والثقافية، وضُمّ إليها كليات من مدينة طرق كالآداب والهندسة، وكلية القانون بدرنة.
صدر القرار رقم (281) لسنة 1999 بشأن إعادة تنظيم الجامعات، والقاضي بدمج جامعة درنة مع جامعة عمر المختار لتصبح جامعة واحدة منتشرة بين البيضاء ودرنة وطبرق.
طُرحت فكرة جامعات الأقسام لتخفيف الازدحام، وأصدر القرار رقم (308) لسنة 2000 بإنشاء جامعة درنة بالصفة الاعتبارية، مستقلةً مالياً وتتبع إدارياً اللجنة الشعبية لشعبية درنة.
أصدر قرار بإعادة تنظيم الجامعات والقاضي بدمج جامعة درنة مجدداً مع جامعة عمر المختار لتصبح جامعة واحدة موحدة تضم كليات في مناطق متعددة من المنطقة الشرقية.
صدر القرار رقم 207 لسنة 2021 بشأن فصل جامعتَي درنة والقبة عن جامعة عمر المختار، وإعادة تشكيل الجامعة تحت مسمى "جامعة درنة" ذات الصفة الاعتبارية المستقلة مالياً وإدارياً.
في 11 سبتمبر 2023، واجهت الجامعة فاجعة وطنية إثر فيضانات درنة، حيث فقدت الجامعة 12 أستاذاً، 28 موظفاً، و286 طالباً (رسمياً)، من بينهم قامات علمية مثل الدكتور رفيق المغربي عميد كلية العلوم. ورغم الدمار الذي لحق بكليتي التربية والآداب، تحولت الجامعة إلى خلية نحل لإنقاذ المدينة؛ فأنشأت مستشفيات ميدانية، وقدمت الدعم النفسي، وسخرت كوادرها لإجلاء السكان، وصولاً إلى استئناف الدراسة في ظروف استثنائية لضمان مستقبل طلابها.
شهد هذا العام نقلة نوعية عبر إطلاق مبادرة لدمج طلبة كلية الهندسة في مشاريع الإعمار الكبرى، كخطة الـ 2000 وحدة سكنية، لاكتساب خبرات ميدانية مع شركات دولية. كما احتضنت الجامعة ندوة دولية بمشاركة خبراء من (مصر، الأردن، العراق، والجزائر) لوضع استراتيجيات التنمية المستدامة، وتقديم ورقة عمل "من الألم إلى الأمل" لتطوير القطاع الصحي بالتعاون مع وزارة الصحة وصندوق الإعمار.
في ديسمبر 2025، نظمت كلية الموارد الطبيعية وعلوم البيئة ندوة علمية كبرى تحت شعار "أسس علمية وحلول بيئية حديثة". ركزت الجامعة فيها على وضع استراتيجية وطنية لحماية الغطاء النباتي في الجبل الأخضر، ودمج "التخطيط الأخضر" كجزء أساسي من مشاريع إعادة إعمار المدينة، مع التوصية بتفعيل التشريعات البيئية ودعم البحث العلمي لمواجهة التغيرات المناخية.
تواصل جامعة درنة مسيرتها نحو التميز من خلال إطلاق منصتها التعليمية الإلكترونية والمستودع الرقمي للأبحاث. وهي اليوم على بعد خطوات قليلة من تدشين حرمها الجامعي الجديد، الذي يتميز بتصميم معماري دائري فريد ينفذه مكتب عبور المختار القابضة. تتم كافة أعمال التشييد وصيانة الكليات المتضررة برعاية وإشراف مباشر من صندوق إعادة إعمار درنة والمدن والمناطق المتضررة، مع دور محوري للمركز الوطني للبحوث بالجامعة في تقديم الاستشارات الفنية والاختبارات الهندسية الدقيقة للعينات الخرسانية لضمان جودة الإعمار.

المستقبل يُبنى اليوم
جامعة درنة · نحو آفاق أرحب